يحيى العامري الحرضي اليماني
71
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها مات أبو إدريس الخولاني عائذ اللّه بن عبد اللّه فقيه أهل الشام وقاضيهم . وفيها مات أسلم مولى عمر رضي اللّه عنه ، وكان فقيها نبيلا . وفيها صلب عبد الملك معبد الحمصي في الغدر ، وقيل : بل عذبه الحجاج بأنواع العذاب وقتله . وتوفي ملك عرب الشام حسان بن النعمان بن المنذر الغساني غازيا بالروم . سنة إحدى وثمانين [ توفي أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب ] قام مع ابن الأشعث عامة أهل البصرة من العلماء والعباد ولقوا الحجاج يوم الأضحى فانهزم الحجاج حتى كان أربع وثمانون وقعة في مائة يوم ، ثلاث وثمانون على الحجاج والباقية له . وفيها ، وقيل في التي بعدها ، توفي أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب ، وهو ابن الحنفية ، وعمره سبعون سنة إلا سنة ، وكان جمع علي له بين الاسم والكنية ترخيصا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال له : « سيولد لك غلام بعدي قد نحلته اسمي وكنيتي » « 1 » . وللعلماء في هذا تواريخ ، وكان ابن الحنفية نهاية في العلم غاية في العبادة ، وتوقف عن حمل راية أبيه يوم الجمل وقال : هذه مصيبة عمياء ، فقال له أبوه : ثكلتك أمك أتكون عمياء وأبوك قائدها ؟ ! . وروي نحو هذا في يوم صفين عنه . وقيل له : كيف كان أبوك يقحمك المهالك دون إخوتك ؟ فقال : كانا عينيه وكنت يده فكان يتقي عينيه بيده . وكان شديد القوة ، قيل : استطال أبوه درعا فقطعه من الموضع الذي علم له ، قيل : إن ملك الروم وجّه إلى معاوية برجلين أحدهما جسيم طويل والآخر قوي ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : أما الطويل فعندنا
--> ( 1 ) في ب زيادة : « لا يحل لأحد من بعدي » .